الشرفاء أولاد عبد الواحد
ذاكرة الشرفاء أولاد عبد الواحد.

هل كان الشرفاء أولاد عبد الواحد قبيلةً متشكلة في القرن السابع عشر؟ قراءة نقدية في بعض المغالطات المتداولة:

هل كان الشرفاء أولاد عبد الواحد قبيلةً متشكلة في القرن السابع عشر؟ قراءة نقدية في بعض المغالطات المتداولة: - Image 1
توسيع
هل كان الشرفاء أولاد عبد الواحد قبيلةً متشكلة في القرن السابع عشر؟ قراءة نقدية في بعض المغالطات المتداولة: - Image 2
توسيع
هل كان الشرفاء أولاد عبد الواحد قبيلةً متشكلة في القرن السابع عشر؟ قراءة نقدية في بعض المغالطات المتداولة: - Image 3
توسيع
هل كان الشرفاء أولاد عبد الواحد قبيلةً متشكلة في القرن السابع عشر؟ قراءة نقدية في بعض المغالطات المتداولة: - Image 4
توسيع
Archive

توطئة:

من باب حقّ الرد، وإن جاء متأخرًا… فأن تأتي متأخرًا خيرٌ من أن لا تأتي. المقال المصوّر أعلاه منشور منذ حوالي 17 سنة في منتديات الشرفاء العروسيين (عام 2009)، لشخص يحمل اسم: أحمد سالم ولد داهي. وإنما يتم التعليق عليه اليوم، بعد ملاحظتنا مراراً وتَكراراً أن بعض المتطفلين على كتابة التاريخ باتوا يتعاملون معه وكأنه مصدر أكاديمي أو مرجع موثوق، ويشاركونه ما فيه على كافة الأصعدة مشاركةً عمياءَ. فهذا النص، في حقيقته، لا يعدو كونه مقالًا منشورًا في منتدى إلكتروني، ولا يستند بعض ما فيه من معلومات إلى أي مصادر تاريخية أو إحالات علمية معتبرة (أعني خصوصاً الجزئية التي سنرد عليها منه)، وهو ما يستوجب التنبيه عند الاستشهاد به أو البناء عليه في مسائل تاريخية أو نسبية حساسة. وعليه، فإن الغاية من هذا التعليق ليست الدخول في سجال، وإنما توضيح السياق العلمي الصحيح للتعامل مع مثل هذه المواد، والتمييز بين المصادر التوثيقية والأقوال المتداولة غير المدعومة.

🔴 أولًا: إشكالية التعامل مع الروايات غير المؤسسة تاريخيًا:

من أبرز ما ورد في هذا المقال أن قبيلة الشرفاء أولاد عبد الواحد كانت ضمن القبائل التابعة للعروسيين والمشاركة في الحامية السملالية التي قادها سيدي إبراهيم الخليفي في القرن الـ17 ميلادي ضد قبائل لـودايا، حيث ذكر أن أبناء وأحفاد الشيخ سيدي أحمد العروسي دخلوا معززين بقبائل تابعة لهم مثل [أولاد عبد الواحد!] و[المرادين!]. غير أن هذا القول يطرح إشكالًا في طريقة بناء الصورة التاريخية، لأن التعامل مع “المرادين” ككيان قبلي مستقل في ذلك التاريخ (1620م - 1030هـ) لا يتوافق مع ما هو متداول من معطيات، إذ المعروف أن مسمى لمرادين في تلك المرحلة كان متمثلاً في أبناء وأحفاد الشيخ سيدي أحمد المرداني المباشرين، ولم يكونوا قد تبلوروا بعد حتى كعرش من أعراش الشرفاء أولاد عبد الواحد، بلْهَ أن يكونوا قبيلة مستقلة بذاتها!. وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن “المرادين” يُعدّون فخذًا من الشرفاء أولاد عبد الواحد، وكان عددهم في ذلك الزمن مماثلاً لعدد العروسيين، إذا اعتبرنا أن الشرفاء العروسيين حينها كانوا فقط أبناء وأحفاد سيدي أحمد العروسي المباشرين. وبالتالي، فإذا قُبل هذا التصور بالنسبة للعروسيين، فإنه ينطبق بالمنطق نفسه على المرادين، لأن سيدي أحمد المرداني وسيدي أحمد العروسي رحمهما الله كانا يعيشان في نفس الحقبة الزمنية. ومن ثم يبرز إشكال زمني مهم في الطرح المذكور، خاصة إذا علمنا أن معارك "إنتيتام" [1629م - 1038هـ] وقعت بعد وفاة سيدي أحمد المرداني بنحوٍ من نَـيِّـفٍ وأربعينَ سنة تقريبًا، وبعد وفاة سيدي أحمد العروسي بحوالي ثمانية وثلاثين سنة. وهذا الفاصل الزمني يجعل من الصعب تصور تحول أسرة محدودة خلال هذه الفترة القصيرة إلى “قبيلة تابعة” بالمعنى الذي ورد في المقال.

🔴 ثانيًا: تشكل الشرفاء أولاد عبد الواحد في المجال الصحراوي

أما فيما يتعلق بالشرفاء أولاد عبد الواحد في ذلك السياق، فالمعطيات المتداولة والحسابات الزمنية للتاريخِ ومشاجر النسب والآثار الأركيولوجية والروايات الشفهية المتواترة.. كل ذلك يشير ويشهد أنهم لم يكونوا قد استقروا بعد في المجال الصحراوي ككيان قبلي مكتمل آنَذاك، وكان أوّلهم قدوماً إلى الصحراء ابنهم الشيخ سيدي أحمد المرداني، الذي كان يسيحُ في المغرب العربي طلباً للعلمِ وهو ممّن درسَ في الزاوية المليانية حاله حالُ سيدي أحمد العروسي وربما هذا ما يفسر العلاقة المتينة بينهما، كما تذكر الروايات أن سيدي أحمد المرداني كان متزوجًا من [منّينة منت امعيّيف] الدليمية الحسانية الجعفرية، وله منها: امعيّيف، سيدي الطنجي، إدريس، عمر، فاطمة، أم المومنين، إضافة إلى ما كان له من مال وفير أساسه الإبل، هذا وكثيرٌ من خدمٍ وأتباعٍ ومواردَ وافرة.

🔴 ثالثًا: الروايات الشفهية حول العلاقات التاريخية بين الشخصيات

كما ترد رواية متداولة متواترة لدى كل من المرادين والعروسيينَ وأهل الصحراء قاطبةً تفيد بأن للشيخ سيدي أحمد المرداني خادمة تُدعى [كُنيبة]، كان قد أهداها للشيخ سيدي أحمد العروسي، وكانت أول زوجة للشيخ سيدي أحمد العروسي، وهي التي ولدت له ابنه البكر سيدي إبراهيم الخليفي، الذي قاد الحامية السملالية عام (1620م - 1030هـ) وشارك معه فيها بعض الأبناء المباشرين للشيخ سيدي أحمد المرداني وأحفاده الذين بقي قدر منهم في محلّة العروسيين بأرض الگبلة وعاد البعض لأرض الساحل، وهي رواية شفهية معروفة عند الطرفين وتُتداول في أكثر من مصدر شفهي.

🔴 رابعًا: نقد فكرة التتلمذ الجماعي في السياق الصحراوي

ومن المغالطات التي تُتداول كذلك وبقوة دون تثبتٍ ولا تحرٍّ للمصداقية، القول بأن أولاد عبد الواحد أو “المرادين” كانوا من تلاميذ الشيخ سيدي أحمد العروسي، وهو قولٌ مردودٌ من أساسه، ولا يستقيم لا زمنًا ولا واقعًا. ذلك أن هذه الجماعة لم تكن قد تشكّلت أصلًا ككيان قبلي في تلك المرحلة، فضلًا عن أن تكون لها صفة [التتلمذ الجماعي]. ثم إن سيدي أحمد المرداني نفسه -وهو أصل المرادين- عاصر سيدي أحمد العروسي، ولم يكن محتاجًا للتتلمذ عليه، إذ كان من أهل العلم، وقد تخرّج من الزاوية المليانية التي تخرّج منها سيدي أحمد العروسي نفسه، بل وتُفيد الروايات أنه كان يسيح في أرض المغرب العربي طلبًا للعلم، وأن اللقاء بينهما كان من باب التواصل بين العلماء والأصفياء، لا من باب الشيخ والمريد، بل إن الثابت في الروايات أن سيدي أحمد العروسي هو من وفد على سيدي أحمد المرداني، وليس العكس. وعليه، فإن نسبة التتلمذ في هذا السياق لأي من الطرفينِ على الآخَرِ لا تعدو كونها قولًا شائعًا لا يسنده دليل معتبر. ومن زاوية أخرى، يطرح هذا القول إشكالًا واضحًا: إذا كان سيدي أحمد العروسي قد كان شيخًا تتلمَـذَ عليه من حوله في تلك المرحلة، فلماذا لا تُسعفنا الروايات بأي إشارة إلى تتلمذ المكوّنات القبلية التي كانت حاضرة ومستقرة في المجال الصحراوي آنذاك قبل تشكل الشرفاء أولاد عبد الواحد وقبل تشكل الشرفاء العروسيين أنفسهم؛ كأولاد دليم الجعافرة، وأولاد تيدرارين الأنصار، والشرفاء توبالت، والشرفاء فيلالة، والشرفاء السباعيين، وقبيلة آيتوسى الكريمة، واتحادية تكنة... إلخ. أما حصر هذا التتلمذ في جماعة لم تكن قد تشكّلت بعد ككيان قبلي، فهو ما يطرح علامة استفهام حقيقية حول دقة هذا الطرح، ويجعل القول به بحاجة إلى دليل أوضح مما هو متداول.

🔴 خامسًا: السياق العلمي للعلاقات الدينية والزيارات التاريخية

إن ما ذكرناه آنفاً من نفي تتلمذ الشرفاء أولاد عبد الواحد على الشيخ سيدي أحمد العروسي لا ينفي علمه وكراماته رحمه الله، بل يؤكد علمه خبر زيارة الشيخ ابن عابد الفاسي الذي دونه في رحتله إلى حضرموت، وحكى لنا حيثيات زيارته له بأمر من محمد بن علي بن ريسون، كما لا ننسى ما ذكره الشيخ أحمد بن موسى الكرزازي في زيارته للشيخ سيدي أحمد العروسي💚.. ولكننا نتحدث عن سياق المجال القبلي الصحراوي، ولو علمنا بتتلمذ أي من أسلافنا على الشيخ سيدي أحمد العروسي لذكرنا ذلك وافتخرنا به، وأي فخر أعظم مم طلب العلم؟!

🔴 سادسًا: إشكالية تصور تشكل الكيانات القبلية في القرن السابع عشر

وبناءً على ذلك، فإن الإشكال في هذا الطرح لا يتعلق فقط بتفاصيل جزئية، بل بطريقة تصور تشكل الكيانات القبلية نفسها، حيث يبدو أنه يفترض وجود قبائل مكتملة البنية في مرحلة مبكرة، بينما تشير المعطيات المتداولة إلى أن تشكل هذه الكيانات كان تدريجيًا، وأن دخول أولاد عبد الواحد إلى المجال الصحراوي ككيان واضح المعالم جاء في مرحلة لاحقة متأخرة كثيراً عن تلك الحقبة. وفي هذا السياق يمكن الاستشهاد بالفترة التي عاش فيها الشريف الشيخ «أحمد بن عبد السلام»، بوصفه أول الشيوخ التقليديين للشرفاء أولاد عبد الواحد، وهو الجد السادس لعرش [أهل عبد السلام]، عاش في القرن التاسع عشر، وتوفي في حدود 1840م، وهو أول من وفد من أهل عبد السلام إلى الصحراء قادما من شمال المغرب رفقة كثير من بني عمه الشرفاء أولاد عبد الواحد.. وكان ذا مالٍ وفير سخيّا جواداً، ربطته علاقة حسنة مع الخليل ولد حمدي شيخ أولاد القاظي من أولاد موسى الرݣيبات. وترأس بعده الشريف الشيخ علال ولد عثمان من عرش أولاد حميد، ممثلا للشرفاء أولاد عبد الواحد في آيت أربعين، وللشيخ علال رحمه الله أخ له من الأم من قبيلة الشرفاء العروسيين اسمه: گشبار.. رحم الله الجميع.

🔴 سابعًا: شجرة الشيخ أحمد بن عبد السلام كامتداد نسبي توضيحي.

ونضع أمام القارئ الكريم شجرة الشيخ [أحمد بن عبد السلام] للاستزادة: أحمد بن عبد السلام بن أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن علي بن محمد الملقب «اعبيدو» (الجد الجامع لآل اعبيد أو اعبيدو في المغرب)، بن علي بن الحسن بن أحمد بن عبد الله المجاهد (بطل معركة وادي المخازن عام 1578م) والجد الجامع لأشراف قرية طردان ببني عروس، بن علي بن الحسن بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن محمد بن القطب مولاي عبد السلام بن مشيش.

🔴ثامناً: تشابه المسميات

إن أكثر مسمى يخلط الناس بينه وبين الشرفاء أولاد عبد الواحد الأدارسة، هو مسمى أولاد عبد الواحد بني رزݣ (والنسبة إليه: رزگاني أو رزگاوي)، وهي قبيلة حسّانية كريمة جعفرية قرشية، كانت جزءًا من إمارة أولاد رزگ العظيمة التي كانت أول إمارة حسانية في موريتانيا والتي قضت عليها الحامية السملالية بقيادة سيدي إبراهيم لخليفي في معركة انتيتام 1629م، وتفرق أولاد عبد الواحد بني رزݣ الكِرام بين القبائل، فمنهم من التحق بإرالن في المغارم، ومنهم من دخل في بني حسان وخاصة أولاد امبارك، وورد خبرهم في حَسْوَةِ العلامة بن عبد الوهاب الناصري، وفي مدونة العلامة ابن حامدون، فهم جماعة حسانية جعفرية كان وجودها سابقًا لتشكّل قبيلة الشرفاء أولاد عبد الواحد الأدارسة بقرون. مع وجود مواضع تُنسب إليهم في موريتانيا مثل: قرية إنتينو وبئر القسلات، وكانت إمارتهم ضمن أسرة أهل عبّاد. وجدهم يدعى "عبدالواحد بن رحمون" حيث استقلوا باسمهم عن "أولاد رحمون"، وهم بطنانِ شهيران: • أولاد سلمون بن عبد الواحد. • أولاد جمال بن عبدالواحد وكان سقوط إمارة أولاد رزݣ من العوامل التي زادت في تداول اسمهم في المصادر، وهو ما أسهم لاحقًا في حدوث خلط نسبي بينهم وبين الشرفاء أولاد عبد الواحد الأدارسة بسبب التشابه في التسمية، والاشتراك في ثقافة البيظان من لهجةٍ وملبس وعادات. أما الشرفاء أولاد عبد الواحد الأدارسة، فهم من نسل مولاي عبد الواحد بن عبد الكريم بن سيدي محمد الشيخ بن عبد السلام بن مشيش، وينتمون إلى البيت الإدريسي الحسني العَلَمي، ولا تجمعهم أي صلة نسب ببني رزڨ ولا بالسادة الكرام من بني حسان الجعافرة الزينبيين الأفاضل. وتشير المعطيات التاريخية (الشفهيُّ منها والآركيولوجيُّ والمُدَوَّنُ) إلى أن أولاد عبد الواحد الأدارسة لم يكونوا قبيلة متشكلة في الصحراء خلال القرن السابع عشر الميلادي، ولم يُعرف من هذا البيت في تلك الفترة سوى الشيخ سيدي أحمد المرداني، الذي شارك أبناؤه وأحفاده المُباشِرون مع سيدي إبراهيم لخليفي الابن البكر لسيدي أحمد العروسي، في معركة إنتيتام سنة 1629م ضد إمارة أولاد رزݣ. أعراش قبيلة الشرفاء أولاد عبد الواحد تسعة: • أولاد المبروك • أهل سيدي المختار الصغير (لمخيطير) • أهل عبد السلام • أولاد حميد • المرادين (أحفاد سيدي أحمد المرداني) • أهل أحمد لعلي و أهل امبيريك ويجتمعان في الشريف سيدي عبد الرحمن بن سيدي خليفة. • أهل زُغْـمـان • أهل علي المُكَنى بُصبيعات • أهل الـبَـيِّـض وتمتد سلاسل هذه الأعراش التسعة إلى الشريفينِ: أحمد و عبد الله ومحمد الملقب عبيدو، أبناء مولاي عبد الواحد بن مولاي عبد الكريم، عبر رجال متفرقين من أحفادهم الشرفاء، كما هو مبين في الشجرة المرفقة. كما لا يفوتنا أن نذكر عدة قبائل تحمل اسم "أولاد عبد الواحد" كمثال: • أولاد عبد الواحد الحساني الرژݣي • وأولاد عبد الواحد ذوي منيع الهلاليون • أولاد عبد الواحد الدوكالي بليبيا. • أولاد عبد الواحد الريغي • أولاد عبد الواحد المكناسي الشريف • أولاد عبد الواحد الجوطي الشريف. • أولاد عبد الواحد الزيانيون بتلمسان • أولاد عبد الواحد ببرج بوعريريج الجزائر وغيرهم الكثير...

🔴 تاسعاً: العلامة (الوسم):

تتعدّد الروايات الشفهية حول وسم «أكمبور»، غير أنّ أعلاها وأقربها إلى الانسجام مع المعطيات اللغوية والتاريخية تُرجع أصله إلى جذرٍ أمازيغي قديمٍ، ارتبط بالمجال الرعوي لقبائل الصحراء قبل وفود كثير من المكونات العربية لاحقاً.. وهو معروف كوسمٍ عند أمازيغ شمال المغرب كذلك. يرتبط لفظ [أكمبور] بأصل لغوي أمازيغي، إذ تُشتق التسمية من الجذر (گ، م، ر)، وتُستعمل ألفاظ مثل (ءيگمّريث) بمعنى «وسمه»، وأگـمّـر بمعنى «الوسم»، وقد تطورت الكلمة صوتيًا إلى صيغتها المتداولة حاليًا مع مراعاة اختلاف لهجات الإخوة الأمازيغ من مكان لآخر. فاللفظ في ذاته يحمل سماتٍ لسانيةً غير عربية، مما يعزّز القول بقدمه وسبقه التاريخي. وقد عُرف هذا الوسم عند بعض القبائل الصنهاجية الكريمة ومن جاورها، ومن ذلك قبيلة "لمهار" الكريمة في مالي وليبيا وجنوب الجزائر، التي اشتهرت بوضعه على موضعٍ مخصوص من الإبل؛ إذ كانت تضعه على أنف الجَمَل علامةً مميِّزة. كما يذهب رأيٌ آخر إلى أن أول من استعمل هذا الوسم في الصحراء الغربية هم العروسيون، وأن غيرهم أخذه عنهم. غير أنّ مناقشة هذا الطرح بموضوعية ودون تحيُّزٍ أو تعصُّبٍ تقتضي الرجوع إلى الروايات الشفهية المتواترة نفسها، والتي تذكر أن سيدي أحمد المرداني كان مستقِرًّا في مجال الصحراء قبل قدوم سيدي أحمد العروسي "رحِمَ الله الجميع"، وكان ذا مالٍ وإبل وفيرة وخَدم وأتباع، ومتزوّجًا من امرأةٍ من أولاد دليم تُدعى «منينة بنت معييف» رحمها الله، وله منها أبناء؛ (امعيّيف، سيدي الطنجي، عمر، إدريس، فاطمة، أم المومنين)، وأن سيدي أحمد العروسي وفد عليه لاحقاً (في القصة المتواترة عند العروسيين وهي الرحلة المشهورة التي حظيَ فيها الشيخ سيدي أحمد العروسي بكرامةٍ من كراماتِ اللهِ لأوليائه الصالحينَ وطار به الولي الصالح رحال الكوش البودالي في الجو من مراكش إلى منطقة الطبيلة بالساقية الحمراء مسافة 500 كيلومتر) فوفد لاحقا على الشيخ سيدي أحمد المرداني الذي كانَ ساكنا هنالك منذ زمن، وعلى حالٍ من اليُسر وسعة الرزق والاستقرار. كما تذكر الروايات ذاتها أن أول زواجٍ لسيدي أحمد العروسي في الصحراء كان بِـ كنيبة الخليفية، وهي جارية سيدي أحمد المرداني، وأنجب منها ابنه البكر، القائد المجاهد سيدي إبراهيم الخليفي.. رغم محاولة بعض المتصدرين للبحث في التاريخِ تغييب وطمس هذه الحقيقة التي تواترت وأصبحت أصح من الشمس في رابعة النهار! كنيبة هذه، التي تنسبها الرواية الشفهية إلى أبٍ من مالي يدعى [ميسارا] وأم تدعى [إنيالا]، وهي ذاتها التي سمّيت عليها [غويرات إنيالا] غير بعيد عن مخيم الرابوني ضواحي تيندوف. وعليه، فإذا افترضنا -جدلًا- أسبقية العروسيين في استعمال الوسم، فإننا نصطدم بهذه الرواية الشفهية المتواترة والقوية التي تجعل استقرار سيدي أحمد المرداني وحيازته للإبل سابقًا زمنًا على قدوم سيدي أحمد العروسي، والوسم عُرفٌ رعويٌّ قديم لا ينفصل عن ملكية الإبل وتنظيمها، ومن غير المتصوَّر منطقيًا أن يستقرّ صاحب مالٍ وإبل في بيئة رعوية دون علامةٍ تميّز إبله. كما لا ننسى أنْ نذكر أنّ قبيلة "لمهار" الصنهاجية الكريمة أقدم من مسمى أولاد عبد الواحد ومن مسمى لعروسيين للأمانة العلمية. على أن الفارق الجدير بالملاحظة أن موضع وسم «أكمبور» وطريقته يختلفان بين القبائل؛ فأولاد عبد الواحد ولمهار والعروسيون وقبائل شمال المغرب لا يضعونه على الموضع نفسه، مما يدلّ كذلك على تنوّعٍ في التطبيق مع بقاء الاسم على حاله. وفي المحصلة، يبقى اسم «أكمبور» نفسه شاهدًا على جذره الأمازيغي القديم، سابقًا في ظهوره على التشكّلات القبلية اللاحقة، ومتجاوزًا حدود الانتساب الضيّق إلى قبيلةٍ بعينها، بما يعكس عمق الإرث الرعوي المشترك في المجال الصحراوي. ومن باب استكمال الصورة، ورفعًا لكل لبسٍ قد يُتعمَّد أو يُتداوَل بغير تثبّت، نؤكد أن الشرفاء أولاد عبد الواحد كانت لهم علاقات ممتدة طيبة مع مختلف قبائل الصحراء، قائمة على التعايش والتواصل في إطار من الاحترام والحلف القائم على التكافل والدفاع عن الأرض والعرض، لا على التبعية والخضوع. ولم يُسجَّل في تاريخهم -فيما بين أيدينا من مرويات ومعطيات- أنهم أدّوا غرامةً لأي قبيلةٍ كانت، أو خضعوا لسلطان غيرهم. ومن كانت لديه حجة موثقة تخالف ذلك، فليتفضل بها مشكورًا، فالمجال العلمي لا يضيق بالدليل، بل يتقوّى به ويزدادُ ثراءً. بل الذي استقر في الذاكرة الجماعية، وتواترت به الروايات، أن هذه القبيلة عُرفت بنجدة الضعيف، وإغاثة الملهوف، والجهاد في سبيل الله، والإنفاق بسخاء، حتى كانت أموالها -وفي مقدمتها الإبل- شديدة الوفرة والكثرة، والإبل يومئذٍ عِماد الثروة ورمز السيادة، لا يستطيع امتلاكها إلا من عزّ واستغنى، ولا تجتمع مع الذل أو أداء المغارم. وقد أنجبت هذه القبيلة رجالًا وأبطالًا كثيرينَ، سطّروا حضورهم في ميادين الشرف والقتال، غير أن بعضهم غُيّب ذكره، إما غمطًا للحق أو حسدًا، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: إبراهيم ولد لمحيميد بطل وأسطورة الساحل وقائد غزي أهل لمحيميد (الذي سمي باسمه هو وإخوته) ضد فرنسا، و سيدي ولد اتفاقه البطل الشهير الذي لطالما رافق إبراهيم ولد لمحيميد في كثير من العمليات، والمجاهد أحمد عبد السلام والمجاهد إبراهيم ولد امبيريك شهيد معركة الدورة بالصحراء الغربية، و الروك ولد محمد آبه، و بابَ ولد عبيد الله شهيد أم التونسي، سيداتي بن البمباري شهيد لگصيب، عليٌّ بن الجيلالي شهيد لگصيب، عمار بن بريكة شهيد لگصيب، بابا بن حما شهيد لگصيب، عبيد الله بن معيّيف شهيد لگصيب، علي ولد الديّه ولد المبروك شهيد لگصيب، لزعر ولد المبروك، أحمد سالم ولد لمحيميد، عبد الودود ولد لمحيميد، إبراهيم ولد اعليّه، محمد ولد عليّه، الشيخ ولد بيدران، امبارك ولد محمد ولد علي، بودوها ولد سويد أحمد، أگـاه ولد المبروك، الناجم ولد اعليّه، ديهي ولد زغمان، عبد الله ولد لمخيطير، الديه ولد عبد الودود، الناجم ولد مولود، المامي ولد مولود، حسنّه ولد الباردي(أصغر مشارك في غزي لگصيب "17 سنة"... رحمهم الله جميعاً. وغيرهم المئات من الشهداء في مواقع مشهودة كأم التونسي، وغزي لگصيب، وگليب اونان، ومعركة حفرة ودان، وغيرها من المواطن التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية والتاريخ. هذا مع احترامنا الكبير والشديد والبالغ لتاريخ كل قبيلة من أمة البيظان العظيمة، ومن أي أمة كانت على وجه البسيطة، فالقبائل كلها ذات أبطال وذات أمجاد وذات تاريخ لا يمكن اختزاله أو تجاوزه. تــنــويــه⚠️: إن الغاية من هذا الطرح هي استقراء الأحداث التاريخية بميزان الموضوعية والإنصاف، بعيدًا عن التعصب أو ليّ الوقائع أو الانتصار للذات، فالقبائل جميعها ذات قدر ومكانة، لها تاريخها المجيد وموروثها الكريم الذي يُحترم ويُصان، ولها من الرجال والأبطال ما يستحق الذكر والإشادة والتخليد. كما نرحب بكل رد علمي رصين، مؤسس على الدليل والحجة. ونبعث بوافر التقدير والاحترام لقبيلة العروسيين الشريفة، ولكافة القبائل، على اختلاف أصولها وموروثها، في إطار من الاحترام المتبادل والإنصاف التاريخي. _____________________ الــمــصــادر: • شيم الزوايا - الشيخ محمد اليدالي • الحسوة البيسانية - العلامة صالح بن عبد الوهاب الناصري. • تاريخ موريتانيا عبر العصور أسلم محمد الهادي • حوليات آدرار والقبلة والساحل جمال بن لكبيد • حياة موريتانيا قسم بني حسان - العلامة المختار بن حامد. • موسوعة قبائل البيظان النسابة محمد سعد بوه الناصري • Paul Marty-بول مارتي - Études sur l'Islam et les tribus du Soudan: Les tribus manures du Sahel et du Hodh. • أرشيف المقاومة في الصحراء (المحافظة). • ديوان العلامة ابن ريسون. • مخطوط إثمد الأبصار للعلامة عبد الرحمن الفاسي. • حصن السلام بين يدي أولاد مولاي عبد السلام، الطاهر الحسني, تقديم عبد الله كنون. ج2, صـ337 - 344. • الفهرس في عمود نسب الأدارسة - المريني العياشي، صـ 37 - 39. • عقد فريد في تاريخ الشرفاء التليد: للدكتور أمل بن إدريس بن الحسن العلمي. • كتاب مصابيح البشرية في أبناء خير البرية, الشيباني الإدريسي صـ 128-129 • سلسلة الأصول في أبناء الرسول ﷺ, للقاضي حشلاف. • مجتمع البيظان - الأستاذ المحجوب السالك، الطبعة الثانية.

Preserved in the digital lineage of the اولاد عبد الواحد. Dated: April 13, 2026