الشرفاء أولاد عبد الواحد
ذاكرة الشرفاء أولاد عبد الواحد.

أعلام الشرفاء أولاد عبد الواحد¹

أعلام الشرفاء أولاد عبد الواحد¹
توسيع الصورة
Archive

أحمد بن عبد السلام - أول شيوخ الشرفاء أولاد عبد الواحد

هو الشيخ أحمد بن عبد السلام، دفين الساقية الحمراء (في حدود 1840 ميلادية) الابن الوحيد لعبد السلام بن أحمد، والجدّ المباشر لعرش أهل عبد السلام من الشرفاء أولاد عبد الواحد. قُدِّر له اليُتم قبل أن يُبصر النور، إذ تُوفي والده وهو جنين في بطن أمه، فنشأ في كنف أخواله من قبيلة الأنصار الكرام، أولاد تيدرارين، الذين أحاطوه بعنايتهم، وقاموا على تربيته أحسن قيام. وكان والده قد خلّف له مالاً وافراً، فتولّى شيخ أولاد تيدرارين أمره، فقسّمه بين ثلاثة من خيار رجال القبيلة، فجعلوه في ذمتهم أمانة، يتعاهدون ماله بالرعاية، ويقيمون عليه من يحفظ إبله ومواشيه، حتى اشتدّ عوده وبلغ مبلغ الرجال. ولما شبّ أحمد بن عبد السلام، عُرف بالنجابة وحسن السيرة، وأخذ مكانته بين قومه بما ورثه من مال، وما تحلّى به من خصال الحِلم والكرم وحسن التدبير. أما في شأن أهله وولده، فقد تزوّج امرأتين كريمتين. فأما الأولى فهي "لالة بنت زينها"، من أولاد دليم، من عرش أولاد لخليگه، وقد أنجبت له أربعة أبناء ذكور هم: علي المُكنّى: اعْـلَـيَّـهْ ـ وهو أكبرهم ـ ومولود، والبشير المعروف بأبيقيش، وخميدة، كما رزقه الله منها ابنتين هما عائشة ونفيسة. وأما زوجته الثانية فهي "السالمة بنت لحريطاني" من أولاد تيدرارين، فولدت له الكوري، وابريكة، وحما، ومعهم أختهم مريم. وكان أحمد بن عبد السلام من أهل اليُسر والسعة في المال، وكان الغنى في تلك الأزمنة يُقاس بكثرة الإبل والمواشي، فكان له من ذلك نصيب وافر. غير أنّ ماله لم يكن حبيس مصلحته، بل جعله عوناً لقومه وذخراً لحلفائه، فسخّره في مصالح قبيلته، وفيما يعرض في حلف الرݣيبات من شؤون الغزيان والديات وسائر ما يلزم الجماعة. وكان من سنن الحلف أن تتعاقب القبائل في تجهيز الغزيان، فينهض أغنياء القبيلة التي يبلغها الدور بما يلزم من مال وإبل. وقد شهد الحلف في بعض أطواره سبعَ سنواتٍ شداد، عمّ فيها القحط، وضاقت الأحوال، وثقل على الناس ما يجب عليهم من التزامات. وفي تلك الظروف، كان أحمد بن عبد السلام يتولّى ما يلحق قبيلته، الشرفاء أولاد عبد الواحد، من نصيبها في تجهيز الغزيان، فيؤدّيه من ماله الخاص، محافظًا بذلك على قيام القبيلة بما يفرضه عليها نظام الحلف، من غير أن يُعرف عنها تخلّف أو تقصير. وقد كان لهذا المسلك أثره في تثبيت مكانته بين قبائل الرݣيبات، وفي تقدير زعيم أولاد القاظي والرݣيبات يومئذ، الخليل ولد حمدي. غير أن أعظم أثرٍ خُلّد له، إنما كان في جمع شمل أبناء عمومته من نسل مولاي عبد الواحد، إذ سعى إلى توحيد كلمتهم، ولمّ شعثهم، حتى استقام لهم أمر، وبرزوا ككيان متماسك ذي شأن داخل مجتمع تحالف الرݣيبات. ومنذ ذلك العهد عُرف كأول شيخ تقليدي للشرفاء أولاد عبد الواحد، وصارت خيامهم محطّ أنظار الناس في مجالس الصلح وعقد الديات، فيما عُرف بــ"ڨلادة النص" أو "واسطة العقد"، دلالةً على مكانتهم الوسطى وموقعهم المرجعي في شؤون الحلف. فكان أحمد بن عبد السلام بذلك رجلَ مالٍ وموقف، وشيخَ جمعٍ وكلمة، ترك أثراً باقياً في تاريخ الشرفاء أولاد عبد الواحد، وأرسى دعائم كيانهم الذي استمر من بعده.

Preserved in the digital lineage of the اولاد عبد الواحد. Dated: February 12, 2026