الشرفاء أولاد عبد الواحد
ذاكرة الشرفاء أولاد عبد الواحد.

الوسم وعلامة القبيلة

الوسم وعلامة القبيلة
توسيع الصورة
Archive

1- إبِـل أكــمـبــور:

تُعرف قبيلة الشرفاء أولاد عبد الواحد باستعمال وسم للإبل يُعرف باسم أكمبور، وهو وسم يقوم على سلخ جزء من جلد الجمل بدل الكيّ بالنار. وهو أسلوب معروف في بعض الأوساط الرعوية الصحراوية، وفي شمال المغرب حيث كان وسماً يضعه بعض الأمازيغ على أبقارهم. وقد جرى على ألسنة الشرفاء أولاد عبد الواحد قولٌ مأثور: “إبـلـنـا ما تمسها النار”، في إشارة إلى اعتزازهم بهذا الأسلوب وحرصهم على اجتناب الكي بالنار في وسم إبلهم وهذا ليس مجرد عادة تقليدية، بل يحمل بعدًا دينيًا وأخلاقيًا يعكس الالتزام بتعاليم الإسلام في الرفق بالحيوان.

2- "أكمبور" جذورٌ ودلالات:

يرتبط اسم أكمبور بأصل لغوي أمازيغي، إذ تُشتق التسمية من الجذر (گ، م، ر)، وتُستعمل ألفاظ مثل (ءيگمّريث) بمعنى «وسمه»، وأگـمّـر بمعنى «الوسم»، وقد تطورت الكلمة صوتيًا إلى صيغتها المتداولة حاليًا مع مراعاة اختلاف لهجات الإخوة الأمازيغ من مكان لآخر. وتشير الروايات الشفوية المتداولة في مجال البيظان إلى أن هذا الوسم كان معروفًا في الصحراء قبل تشكّل عدد من القبائل بصورتها اللاحقة، واستُعمل في أوساط متعددة، من بينها الشرفاء أولاد عبد الواحد، الذين ارتبط استعمالهم له بمرحلة مبكرة من وجودهم في المجال الصحراوي. كما اشتهر هذا الوسم في أوساط قبلية أخرى، من بينها قبيلة العروسيين الكريمة، إضافة إلى قبائل صحراوية أخرى مثل قبيلة لَـمـهـار الكريمة، وهو ما يعكس طابعه بوصفه علامة رعوية شائعة في الصحراء ذات جذور قديمة، أكثر من كونه وسمًا خاصًا بقبيلة واحدة بعينها.

3- "أكمبور" بين الروايات الشفوية وإشكال الأسبقية:

تتعدّد الروايات الشفهية حول وسم «أكمبور»، غير أنّ أعلاها وأقربها إلى الانسجام مع المعطيات اللغوية والتاريخية تُرجع أصله إلى جذرٍ أمازيغي قديم، ارتبط بالمجال الرعوي لقبائل الصحراء قبل وفود كثير من المكونات العربية لاحقاً.. وهو معروف كوسمٍ عند أمازيغ شمال المغرب كذلك. فاللفظ في ذاته يحمل سماتٍ لسانيةً غير عربية، مما يعزّز القول بقدمه وسبقه التاريخي. وقد عُرف هذا الوسم عند بعض القبائل الصنهاجية ومن جاورها، ومن ذلك قبيلة "لمهار" الكريمة في مالي وليبيا والجزائر، التي اشتهرت بوضعه على موضعٍ مخصوص من الناقة؛ إذ كانت تضعه على أنف الناقة علامةً مميِّزة، بخلاف غيرها من القبائل التي اختلف موضع الوسم عندها وطريقته. كما يذهب رأيٌ آخر إلى أن أول من استعمل هذا الوسم في الصحراء الغربية هم العروسيون، وأن غيرهم أخذه عنهم. غير أنّ مناقشة هذا الطرح تقتضي الرجوع إلى الروايات الشفهية المتواترة نفسها، والتي تذكر أن سيدي أحمد المرداني كان مستقِرًّا في مجال الصحراء قبل قدوم سيدي أحمد العروسي، وكان ذا مالٍ وإبل وفيرة، ومتزوّجًا من امرأةٍ من أولاد دليم تُدعى «منينة بنت معييف»، وله منها أبناء، وأن سيدي أحمد العروسي وفد عليه فوجده على حالٍ من اليُسر وسعة الرزق والاستقرار. كما تذكر الروايات ذاتها أن أول زواجٍ لسيدي أحمد العروسي في الصحراء كان بِـ كنيبة الخليفية، وهي جارية سيدي أحمد المرداني، وأنجب منها ابنه البكر، القائد المجاهد سيدي إبراهيم الخليفي. وعليه، فإذا افترضنا -جدلًا- أسبقية العروسيين في استعمال الوسم، فإننا نصطدم بهذه الرواية الشفهية المتواترة والقوية التي تجعل استقرار سيدي أحمد المرداني وحيازته للإبل سابقًا زمنًا على قدوم سيدي أحمد العروسي. والوسم عُرفٌ رعويٌّ قديم لا ينفصل عن ملكية الإبل وتنظيمها، ومن غير المتصوَّر منطقيًا أن يستقرّ صاحب مالٍ وإبل في بيئة رعوية دون علامةٍ تميّز إبله. على أن الفارق الجدير بالملاحظة أن موضع وسم «أكمبور» وطريقته يختلفان بين القبائل؛ فأولاد عبد الواحد والعروسيون لا يضعونه على الموضع نفسه الذي عُرف به عند لمهار، مما يدلّ كذلك على تنوّعٍ في التطبيق مع بقاء الاسم على حاله. وفي المحصلة، يبقى اسم «أكمبور» نفسه شاهدًا على جذره الأمازيغي القديم، سابقًا في ظهوره على التشكّلات القبلية اللاحقة، ومتجاوزًا حدود الانتساب الضيّق إلى قبيلةٍ بعينها، بما يعكس عمق الإرث الرعوي المشترك في المجال الصحراوي.

Preserved in the digital lineage of the اولاد عبد الواحد. Dated: February 8, 2026